نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا خطيرا، اليوم الاثنين، كشفت فيه تفاصيل مثيرة عن ليلة فيضان الأقصى، ليلة هجوم حماس على إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن ما وصفته بـ “سنوات من الإخفاقات الإسرائيلية” هي التي أدت إلى الهجوم.

وجاء في التقرير المثير أنه “في الساعة الثالثة من صباح ذلك اليوم، لم يتمكن رونان بار، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، من تحديد ما إذا كان ما رآه مجرد تدريب عسكري آخر لحماس”، وأشار إلى أن “المسؤولين قضى ساعات في مقر الشاباك (آلية الأمن (المخابرات الداخلية) تراقب نشاط حماس في… قطاع غزة“لم يكن هذا نشاطا عاديا في هذه الساعة من منتصف الليل.”

وكان المسؤولون مقتنعين في البداية بأن «حماس ليست مهتمة بخوض حرب مع إسرائيل، قبل أن يكتشفوا أن هذا النشاط لم يكن مجرد تمرين في منتصف الليل».

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر أمنية: “مع مرور الوقت، اعتقد بار أن حماس قد تحاول شن هجوم صغير الحجم، لذلك ناقش مخاوفه مع كبار الجنرالات الإسرائيليين وأمر بنشر فريق (تيكيلا)، وهي مجموعة نخبة من القوات المتخصصة”. في محاربة الإرهاب إلى الحدود الجنوبية”. بالنسبة لإسرائيل، حتى اقتراب موعد الهجوم، لم يكن أحد يعتقد أن الوضع خطير بما يكفي لإيقاظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من نومه.

وجاء في تقرير الصحيفة: “في غضون ساعات، خاضت قوات تيكيلا معركة مع الآلاف من مقاتلي حماس الذين اخترقوا السياج الحدودي ودخلوا بسرعة مناطق في جنوب إسرائيل، باستخدام الشاحنات والدراجات النارية، وهاجموا القرى والقواعد العسكرية”.

الغطرسة والظن الخاطئ.. من أهم أسباب هجوم حماس على إسرائيل

لاحظت صحيفة نيويورك تايمز: “لم تقلل أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط تمامًا من نطاق الهجوم فحسب، بل إنها فشلت أيضًا تمامًا في جهود جمع المعلومات الاستخبارية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الغطرسة والافتراض الخاطئ بأن التهديد من حماس قد تم تدميره”. تم احتواؤه.”

وتابعت: “على الرغم من مهارات إسرائيل في مجال تقنيات التجسس المعقدة، خضع مقاتلو حماس لتدريبات مكثفة لتنفيذ الهجوم، وهو في الواقع لم يتم رصده لمدة عام على الأقل. وقد تم تقسيم مقاتلي حماس، الذين تم تقسيمهم إلى وحدات مختلفة ذات أهداف محددة” تم إعطاؤهم معلومات دقيقة.” حول القواعد العسكرية الإسرائيلية والخطط التفصيلية للكيبوتسات.

وذكر التقرير أن الإحساس بالأمن في البلاد، الذي كان في يوم من الأيام لا يقهر، أصبح أمرا واقعا، ووعد المسؤولون الإسرائيليون بإجراء تحقيق كامل في الأخطاء التي جرت، مشيرا إلى أنه “حتى قبل ذلك التحقيق، كان من الواضح أن إطلاق النار الهجمات كانت محتملة بسبب سلسلة من الإخفاقات المتتالية على مر السنين، وليس لساعات أو أيام أو أسابيع”.

ضربة نتنياهو للسياسيين سبب لضعف إسرائيل

وكشفت الصحيفة أنها أجرت اختبارات ومسوحات بناء على عشرات المقابلات مع مسؤولين إسرائيليين وعرب وأوروبيين وأميركيين، بالإضافة إلى مراجعة وثائق الحكومة الإسرائيلية، فضلا عن الأدلة التي تم جمعها منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وأشارت إلى أن هذا الاختبار. وبين أن “أجهزة الأمن الإسرائيلية أمضت أشهراً تحاول إقناع… نتنياهو فالاضطرابات السياسية الناجمة عن سياساته الداخلية تضعف الأمن في البلاد وتشجع أعداء إسرائيل. وواصل نتنياهو الضغط من أجل هذه السياسة. وفي أحد أيام يوليو/تموز الماضي، رفض لقاء جنرال بارز جاء لتسليم تحذير من التهديد بناءً على معلومات استخباراتية سرية.

وذكرت الصحيفة أيضًا أنه “على مدى سنوات، لم يقيم المسؤولون الإسرائيليون بشكل صحيح التهديد الذي تشكله حماس، وخاصة فترة التحضير للهجوم. التقييم الرسمي للاستخبارات العسكرية ومجلس الأمن القومي في إسرائيل، منذ مايو/أيار الماضي 2021، هو أن حماس غير مهتمة بشن هجوم من غزة يمكن أن يثير ردا إسرائيليا”. وبدلا من ذلك، أكدت المخابرات الإسرائيلية أن حماس تحاول التحريض على العنف ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية.

وأضافت: “إن اعتقاد نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين بأن إيران وحزب الله يمثلان أخطر تهديد لإسرائيل أدى إلى تحويل الاهتمام والموارد عن التعامل مع حماس”، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن “أجهزة التجسس الأمريكية توقفت عن جمع المعلومات في الآونة الأخيرة”. لقد ركزت أجهزة المخابرات بشكل كبير على حماس وخططها، انطلاقا من الاعتقاد بأن الحركة تشكل تهديدا إقليميا، وأن إسرائيل تستطيع إدارة شؤونها معها”.

شعور بالغطرسة بين المسؤولين الإسرائيليين

وبشكل عام، تقول “نيويورك تايمز”: “إن الشعور بالغطرسة لدى المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين أقنعهم بأن تفوق إسرائيل العسكري والفني على حماس سيبقي الحركة تحت السيطرة”، وتشير في هذا السياق إلى الجانب الإسرائيلي الوطني. بيان أمني. وخلص المستشار إيال هولتا إلى أنه “منذ عام 2021 وحتى بداية العام الجاري نجحت حماس في خداع المعلومات التي تجمعها إسرائيل والتحليلات التي تقدمها والاستنتاجات التي تستخلصها، وخداع الفهم الاستراتيجي لإسرائيل”.

وتابعت: “تحمل العديد من المسؤولين الإسرائيليين مسؤولية ما حدث، لكن نتنياهو لم يكن من بينهم. وبعد أن طلبنا من مكتب نتنياهو الرد على هذا التقرير، أمس الساعة الواحدة من صباح الأحد بتوقيت إسرائيل، كتب تدوينة على منصة X، والذي كرر فيه تصريحاته السابقة التي قدم لنا بموجبها بيانا، ألقى فيه باللوم على الجيش وأجهزة المخابرات لعدم تزويده بأي تحذير بشأن هجوم حماس”.

وقال نتنياهو في دوره إنه “لم يتم تحذيره، تحت أي ظرف وفي أي مرحلة، من نوايا حماس لشن حرب. بل على العكس من ذلك، تم الانتهاء من تقييم المستوى الأمني، بما في ذلك رئيس المخابرات العسكرية وجهاز المخابرات”. رئيس جهاز الأمن الوطني. وأوضح الشاباك أن حماس كانت مترددة وطلبت التوصل إلى ترتيبات”.

وهذا المنشور، بحسب الصحيفة، “أثار ضجة، عندما قام أحد أعضاء مجلسه المصغر للحرب، بيني غانتس، بتوبيخ نتنياهو علانية بالقول إن القيادة تعني إظهار المسؤولية، وحث رئيس الوزراء على إزالة المنصب، الذي تم حذفه لاحقا، وقدم نتنياهو الاعتذار في منشور جديد.

ووعد الشاباك، الأحد الماضي، بإجراء تحقيق شامل بعد الحرب، فيما رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على ذلك.