لم يكن برتراند تراوري كافياً لنعمة والده الطيبة. وبعد ليال قليلة من إشراق المنزل بمولده، عانت الأسرة من فقدان رب المنزل بقية حياته، تاركا وراءه أربعة أطفال خلدوا اسمه.

ومع وفاة والد تراوري، انقلب الوضع رأساً على عقب. وقع العبء على عاتق المرأة التي تركت وظيفتها كمعلمة. بدأت بإنشاء مشروع صغير يلبي احتياجات الأسرة. بمفردها، واجهت تحديات كبيرة.

الطريقة الوحيدة التي تمكنت من التغلب على ما كان عليها التعايش معه هي مرافقة برتراند أثناء زيارتها لقبر زوجها، وجمع أفكارها وطلب المساعدة منه.

وراثيا، كان حب تراوري لكرة القدم يجري في دمه. وكان والده لاعباً استثنائياً، وهو ما ترجم إلى واقع في نظر برتراند وشقيقه الأكبر آلان الذي سبق له اللعب في نادي أوكسير الفرنسي.

لعب الأخ الأكبر لتراوري دورًا كبيرًا في حياته. وساهم في التحاق لاعب أستون فيلا الحالي بأكاديمية تدريب في فرنسا، وعند عودته إلى مسقط رأسه شارك مع منتخب بوركينا فاسو للشباب في كأس العالم 2009 بنيجيريا.

الدول الأفريقية بيبي وكرة القدم.. “الحب الذي بدأ بكذبة”

وفي واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، كان تراوري يحلم باللعب في ستامفورد بريدج، وتحقق حلمه عام 2014، ووقع عقودًا للانضمام إلى نادي إرفال.

سارت الأمور عكس ما كان يحلم به تراوري، وظل محصورا على مقاعد البدلاء أغلب فترات تواجده مع تشيلسي. ورغم سعيه الدائم لكسب الثقة، إلا أن وجود أسماء مثل إيدن هازارد وراقص السامبا ويليان حال دون ذلك.

ثلاث سنوات كانت مرضية لتراوري في تشيلسي، بينها الإعارتان إلى فيتيس وأياكس أمستردام، حتى قرر الرحيل إلى الوجهة التي عرفها به نادي «أولمبيك ليون» الفرنسي، ليقضي إحدى أبرز فتراته في كرة القدم.

وفي أستون فيلا، الفريق الإنجليزي الثاني الذي لعب له، لم تكن الأمور وردية كما كانت خلال الفترة التي قضاها مع البلوز. وساهمت الإصابات التي تعرض لها في إخراج ستيفن جيرارد من حسابه، ورحيله على سبيل الإعارة إلى نادي بشكتاش التركي.

وعلى المستوى الدولي، لم يكن مع فوج «الحصان» في الوصول إلى نهائي «كان» 2013 أمام نيجيريا، لكن أسود الترانجا جعلت بوركينا تنتظر من جديد لتعانق اللقب للمرة الأولى في التاريخ.

لكنه يقدم أداءً لائقاً في البطولة الجارية في ساحل العاج، حيث سجل هدفين من الأهداف الثلاثة التي سجلها الفريق قبل مباراة اليوم أمام أنجولا في ختام دور المجموعات للبطولة.